أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

191

أنساب الأشراف

وقتيبة في أهل بيته وقوم وفوا له ، فوثبوا عليه فقتلوه ، والثبت أن عمود فسطاط قتيبة وقع على هامته فقتله ، وأخذ رأس قتيبة سعيد بن نجد الأزدي وامتنع من دفع الرأس إلى وكيع فصعد المنبر فقال : أيّ يوم لم أرع ولم أرع . ثم نصب خشبا وقال : هذه مراكب لا بد لها من فرسان ، وهم الأزد ، فأتي بالرأس فبعث به إلى سليمان مع رجل من بني حنيفة . وحدثني المدائني أن وكيعا شهد عند إياس بن معاوية فقال له معاوية [ 1 ] : يا أبا مطرف إنما يشهد العوام والتجار وليس يشهد مثلك من الأشراف فقال : صدقت وانصرف فقيل له : انه لم يقبل شهادتك وإنما خدعك فقال : لو علمت لحبجته بالعصا . ولما احتضر وكيع بعث إليه عدي بن أرطاة من يعوده فقال له رسوله : الأمير يقرئك السلام ، فقال : أنا والله الأمير ولكني مظلوم ، فقال له : يقول لك كيف تجدك ؟ قال : أجدني وثابا على العتب . فلم يبلغ الرسول عديا حتى سمعت الواعية على وكيع . وحدثني المدائني عن ابن المبارك عن جويرية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال : إنكم لتسوّدون من لا يستحق ذلك . حدثني إياس بن معاوية قال : قال لي وكيع بن أبي سود : ألا تخبرني عن محمد رسول الله من أي قريش هو ؟ وقال وكيع لبنيه : يا بنيّ إن قوما يأتونكم إذا متّ ، وقد عرّضوا نعالهم ، وسوّدوا جباههم ، وقصّروا ثيابهم ، يقولون إن على أبيكم دينا فاقضوه فلا تفعلوا فإن لأبيكم ذنوبا كلها أعظم من الدين فما أحسن حال أبيكم إن بلغ به إلى الدين ، وفيه يقول الفرزدق :

--> [ 1 ] تقدم هذا الخبر ، وكان على المصنف أن يقول : « اياس » .